عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
411
اللباب في علوم الكتاب
« جعلنا مجرميها أكابر » ولا يجوز أن تكون الأكابر مضافة ؛ لأنه لا يتمّ المعنى ، ويحتاج إلى إضمار المفعول الثاني للجعل ؛ لأنك إذا قلت : « جعلت زيدا » وسكتّ لم يفد الكلام حتى تقول : رئيسا أو دليلا ، أو ما أشبه ذلك ، ولأنّك إذا أضفت الأكابر ، فقد أضفت النعت إلى المنعوت ؛ وذلك لا يجوز عند البصريّين » . قال شهاب الدّين « 1 » : هذان الوجهان اللذان ردّ بهما الواحديّ ليسا بشيء . أمّا الأول فلا نسلم أنا نضمر المفعول الثاني ، وأنه يصير الكلام غير مفيد ، وأمّا ما أورده من الأمثلة ، فليس مطابقا ؛ لأنّا نقول : إنّ المفعول الثّاني - هنا - مذكور مصرّح به ، وهو الجارّ والمجرور السابق . وأما الثاني : فلا نسلّم أنه من باب إضافة الصّفة لموصوفها ؛ لأن المجرمين أكابر وأصاغر ، فأضاف للبيان لا لقصد الوصف . الرابع : أنّ المفعول الثّاني محذوف ، قالوا : وتقديره : « جعلنا في كلّ قرية أكابر مجرميها فسّاقا ليمكروا » وهذا ليس بشيء ؛ لأنه لا يحذف شيء إلّا لدليل ، والدليل على ما ذكروه غير واضح . وقال ابن عطيّة « 2 » : « ويقال أكابرة كما يقال أحمر وأحامرة » ؛ قال الشاعر : [ الكامل ] 2303 - إنّ الأحامرة الثّلاثة أتلفت * ما لي وكنت بهنّ قدما مولعا « 3 » قال أبو حيان « 4 » : « ولا أعلم أحدا أجاز في جمع أفضل أفاضلة ، بل نصّ النحويون على أن : أفعل التّفضيل يجمع للمذكّر على الأفضلين ، أو على الأفاضل » . قال شهاب الدين « 5 » : وهذه التاء يذكرها النحويون أنها تكون دالّة على النسب في مثل هذه البنية ، قالوا : الأزارقة ، والأشاعثة ؛ في الأزرق ورهطه ، والأشعث وبنيه ، وليس بقياس ، وليس هذا من ذلك في شيء . والجمهور على « أكابر » جمعا . وقرأ « 6 » ابن مسلم : « أكبر مجرميها » بالإفراد ، وهو جائز ، وذلك أنّ أفعل التفضيل إذا أضيفت لمعرفة وأريد بها غير الإفراد ، والتذكير ؛ جاز أن يطابق ، كالقراءة المشهورة
--> ( 1 ) المحرر الوجيز 2 / 341 . ( 2 ) البيت للأعشى وهو في المقرب ( 2 / 28 ) ، الطبري 5 / 334 ، اللسان ( حمر ) ، الدر المصون 3 / 172 ، والمحرر الوجيز 2 / 341 ، والبحر المحيط 4 / 17 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 217 . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 3 / 172 . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 3 / 172 ، البحر المحيط 4 / 217 . ( 6 ) أخرجه الترمذي ( 1162 ) وأحمد ( 2 / 250 ) وأبو داود ( 4682 ) والحاكم ( 1 / 3 ) وابن حبان ( 4164 - الإحسان ) من حديث أبي هريرة بلفظ : أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خيارهم لنسائهم .